يتغير شكل العلاقة الاقتصادية بين المغرب وجاليته في الخارج. فإلى جانب التحويلات المالية، برزت خلال السنوات الأخيرة فئة من رواد الأعمال والأطر وأصحاب الخبرات الراغبين في نقل جزء من استثماراتهم أو أنشطتهم إلى المغرب، سواء عبر تأسيس مقاولات جديدة أو توسيع مشاريع قائمة أو الاستثمار في قطاعات صاعدة.

لمواكبة هذه الدينامية، تتوفر اليوم عدة آليات. بعضها موجه بشكل مباشر إلى مغاربة العالم، فيما يندرج بعضها الآخر ضمن السياسة العامة لتشجيع الاستثمار الخاص.

ويأتي MDM Invest في مقدمة البرامج المخصصة للمغاربة المقيمين بالخارج. وبعد إعادة تهيئته سنة 2024، أصبح البرنامج يتيح، وفق شروط الاستفادة، مساهمة غير قابلة للاسترداد تصل إلى 10% من كلفة المشروع، بسقف يبلغ 5 ملايين درهم.

كما تم تخفيض الحد الأدنى للمساهمة الذاتية إلى 20%، مع توسيع دائرة الأنشطة المعنية لتشمل مجالات من بينها الطاقة والنقل واللوجستيك والاقتصاد الأخضر والتكنولوجيات الحديثة. وهو ما يفتح المجال أمام مشاريع تتجاوز الأنماط التقليدية التي ارتبطت تاريخياً باستثمارات الجالية.

أما بالنسبة إلى التمويل، فيوفر MDM Tamwil مساراً آخر يقوم على التمويل المشترك بمشاركة القطاع البنكي. ووفق معطيات مديرية الخزينة والمالية الخارجية، يستفيد الجزء الممول من طرف الدولة من سعر فائدة قدره 2.5% دون احتساب الضريبة. والهدف هو مساعدة المشاريع القابلة للتنفيذ على تجاوز إحدى أهم العقبات التي تواجه المستثمر: تعبئة التمويل اللازم.

غير أن حصر البحث في البرامج التي تحمل صفة «MDM» قد يؤدي إلى إغفال فرص أخرى.

فـميثاق الاستثمار يتيح بدوره مجموعة من التحفيزات التي يمكن أن يستفيد منها المستثمرون، بمن فيهم مغاربة العالم، متى استوفت مشاريعهم الشروط المطلوبة. ويختلف مستوى الدعم بحسب طبيعة كل مشروع، وحجم الاستثمار، وعدد مناصب الشغل التي يحدثها، والقطاع الذي ينتمي إليه، والجهة التي سيقام فيها، فضلاً عن أهميته الاستراتيجية في بعض الحالات.

وهنا تتغير طريقة طرح السؤال. فبدل البحث فقط عن «الدعم المخصص لمغاربة العالم»، قد يكون من الأجدى البحث عن «الدعم الأنسب لطبيعة المشروع».

أما على المستوى الترابي، فتشكل المراكز الجهوية للاستثمار (CRI) محطة أساسية أمام أصحاب المشاريع. فمن خلالها يمكن الحصول على التوجيه بشأن المساطر والتراخيص وآليات التحفيز، إلى جانب المعطيات المرتبطة بخصوصيات كل جهة.

وليس اختيار موقع الاستثمار مسألة ثانوية. فاحتياجات مشروع صناعي في طنجة تختلف عن مشروع رقمي في الدار البيضاء أو استثمار سياحي في جهة الشرق. لكل منطقة منظومتها الاقتصادية وفرصها وأولوياتها.

ويبقى جانب آخر لا يقل أهمية بالنسبة لمن يمول مشروعه من الخارج: قواعد الصرف.

فالاستثمارات الممولة بالعملة الأجنبية وفق الضوابط الجاري بها العمل يمكن أن تستفيد من نظام قابلية التحويل المطبق على الاستثمار الأجنبي. ويتيح ذلك، وفق الشروط القانونية والتنظيمية، تحويل العائدات الناتجة عن الاستثمار، وكذا المبالغ المتأتية من تفويته أو تصفيته.

لذلك، فإن توثيق مصدر الأموال ومسار تحويلها إلى المغرب مسألة ينبغي التفكير فيها منذ البداية، وليس بعد إطلاق المشروع. ومن الأفضل التحقق مسبقاً من القواعد المعمول بها لدى مكتب الصرف والمؤسسة البنكية والجهات المختصة بمواكبة الاستثمار.

المشكلة، إذن، ليست في غياب الآليات بقدر ما تكمن في معرفة أي منها يناسب كل مشروع وكيف يمكن الاستفادة منه.

وبالنسبة إلى المستثمر المغربي المقيم بالخارج، يمكن اختصار البداية في ثلاث خطوات: تحديد المشروع بدقة، دراسة آليات الدعم والتمويل المتاحة، ثم التواصل مع الجهات المختصة قبل الالتزام بالاستثمار.

فالرهان لا يتعلق فقط باستقطاب أموال مغاربة العالم. وراء هذه الاستثمارات توجد أيضاً خبرات مهنية، وشبكات دولية، وتكنولوجيا، ومعرفة بالأسواق وتجارب راكمها ملايين المغاربة خارج المملكة.

وتحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع منتجة داخل المغرب قد يكون أحد أهم أبعاد العلاقة الاقتصادية الجديدة مع مغاربة العالم.

قد تعرف البرامج وشروط الاستفادة والمبالغ المحددة تعديلات. لذلك، ينبغي الرجوع إلى الجهات المختصة للتحقق من المعطيات السارية قبل اتخاذ أي قرار استثماري.

→ العودة إلى المقالات